Cap FM

جار التحميل...

حمل التطبيق الآن

وزيرة الأسرة: انطلقنا في إعداد مشروع قانون لحماية الأطفال في البيئة الرقمية

اجتماعي • 05 nov. 2026

وزيرة الأسرة: انطلقنا في إعداد مشروع قانون لحماية الأطفال في البيئة الرقمية

أكدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، أسماء الجابري، أن حماية الأطفال من مختلف المخاطر في الفضاء الرقمي تمثل خيارا وطنيا ثابتا، مشددة على ضرورة تعزيز الجهود التشاركية لضمان بيئة رقمية آمنة لجميع الأطفال في تونس، ومواكبة التحولات التكنولوجية وما تطرحه من تحديات جديدة. وأضافت خلال مداخلتها في افتتاح أشغال المنتدى الوطني حول التنمّر في الفضاء الرقمي، المنعقد تحت شعار "من أجل بيئة رقمية آمنة لجميع الأطفال في تونس"، أن تنظيم هذا المنتدى تزامنا مع إحياء اليوم الدولي لمكافحة كل أشكال العنف والتنمر في المدارس، بما في ذلك التنمر الإلكتروني، يعكس الالتزام المشترك بوقاية الأطفال وضمان سلامتهم وصون حقوقهم. وشددت الوزيرة على أن حماية الطفولة لا ينبغي أن تقتصر على التدخل الظرفي أو الاستجابة للحوادث، بل تستوجب اعتماد مقاربة شاملة تضمن حقوق الطفل وتوفر مقومات نشأته السليمة والمتوازنة، مشيرة إلى أن الدستور، وخاصة الفصل 52 منه، ومجلة حماية الطفل واتفاقية حقوق الطفل، كرّست مسؤولية الدولة في توفير مختلف أشكال الحماية للأطفال دون تمييز، وفقا لمصالحهم الفضلى. وبينت الجابري أن الفضاء الرقمي أصبح جزءا من الحياة اليومية للأطفال، لما يوفره من فرص للتعلم والمعرفة والتواصل والإبداع والمشاركة، غير أن استثمار هذه الفرص يستوجب توفير الضمانات الضرورية لحمايتهم من المخاطر التي قد يتعرضون لها عبر الوسائط والمنصات الرقمية. وفي هذا السياق، اعتبرت أن التنمر بمختلف أشكاله ليس مجرد سلوك عابر بين الأطفال، بل هو شكل من أشكال العنف الذي يمكن أن يمس كرامة الطفل وسلامته النفسية، ويؤثر في نموه وعلاقاته بمحيطه، مشيرة إلى تعدد مظاهره بين السخرية والإهانة والتهديد والإقصاء الاجتماعي ونشر الإشاعات، وصولا إلى التنمر الإلكتروني الذي يتخذ أشكالا مختلفة، من بينها الرسائل والتعليقات المسيئة والتشهير وتشويه السمعة وتداول الصور والمقاطع المحرجة وانتحال الهوية واستهداف الأطفال عبر التطبيقات والمنصات الرقمية. وأكدت أن هذه السلوكيات يمكن أن تترتب عنها تداعيات نفسية واجتماعية وتربوية متفاوتة، مشددة على أنه لا شيء يبرر التنمر أو التقليل من آثاره، وأن مسؤولية الوقاية والحماية لا يجوز تحميلها للطفل الضحية، بل تستوجب يقظة الأسرة والمؤسسات والمجتمع وتدخل الجهات المختصة كلما اقتضت مصلحة الطفل الفضلى ذلك. خطة عمل وطنية في أفق 2028 وأبرزت وزيرة الأسرة أن الدولة تعمل على وضع السياسات العمومية وتطوير الأطر القانونية والمؤسساتية وتوفير شروط الوقاية والحماية، مع ضمان التكامل بين مختلف المتدخلين، مشيرة إلى أن الوزارة، بالتعاون مع الوزارات والهياكل الوطنية المعنية والشركاء، تعمل على تنفيذ خطة العمل الوطنية للوقاية والتصدي للعنف المسلط على الأطفال في الفضاء الرقمي في أفق سنة 2028. واعتبرت أن هذه الخطة تمثل إطارا مرجعيا لتوحيد الجهود وتعزيز التنسيق والعمل المشترك، من خلال الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى عمل وطني شبكي وتشاركي ومنظم، يربط بين الوقاية والحماية والاستجابة، ويستند إلى تكامل المسؤوليات ومواكبة التطورات التكنولوجية. مشروع قانون لحماية الأطفال في البيئة الرقمية كما كشفت الجابري أن الوزارة انطلقت في إعداد مشروع قانون لحماية الأطفال في البيئة الرقمية، بهدف ضمان مساهمة مختلف الأطراف المتدخلة وتعزيز مشاركتها في تحقيق هذا الهدف، وذلك بعد الالتفاف الوطني حول الميثاق الوطني من أجل دعم قدرات الأسرة لضمان بيئة آمنة للطفل في الفضاء الرقمي، الذي أطلقته الوزارة في نوفمبر 2025 بالشراكة مع وزارة تكنولوجيات الاتصال وبمشاركة مختلف الفاعلين المعنيين. وفي إطار دعم الأسرة وتعزيز دورها التربوي والحمائي، أشارت الوزيرة إلى أن الوزارة أطلقت حملة وطنية للتحسيس والتوعية، إلى جانب إنتاج ومضتين للوقاية من مخاطر الإدمان المبكر للأطفال على الشاشات، والدفع نحو جهد وطني تشاركي لتعزيز الوعي بأهمية الرقابة الوالدية وضمان الإبحار الآمن للأطفال في الفضاء الرقمي. كما أعلنت عن تنظيم معرض وطني لإنتاجات الأطفال واليافعين تحت شعار "قصص مصورة رقمية لمناهضة التنمر الإلكتروني"، وذلك أيام 25 و26 و27 نوفمبر 2026 بقاعة الأخبار بالعاصمة، بمشاركة أطفال مركبات ونوادي الطفولة ومؤسسات الرعاية ومنظوري الجمعية التونسية لقرى الأطفال "SOS" والكشافة التونسية والاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي. وفي ما يتعلق بتعزيز الوعي والمهارات الرقمية لدى الأطفال، أفادت أسماء الجابري بأن عدد الأطفال سفراء الأمان الرقمي بمراكز الإعلامية الموجهة للطفل ارتفع من 200 سنة 2025 إلى 500 طفلا سنة 2026، مؤكدة أهمية إشراك الأطفال في نشر ثقافة السلامة الرقمية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. وشددت في هذا الإطار على أن الطفل ليس مجرد مستفيد من إجراءات الحماية، بل هو شريك ينبغي الاستماع إلى صوته وأخذ آرائه وتجربته بعين الاعتبار عند إعداد المبادرات والبرامج التي تعنيه. وأكدت الوزيرة أن الرهان لا يقتصر على توسيع دائرة الوعي بمخاطر التنمر في الفضاء الرقمي، وإنما يتمثل أساسا في تعزيز قدرة مختلف الأطراف على العمل المشترك وتحويل الالتزامات إلى تدخلات عملية وملموسة يشعر الأطفال وأسرهم بآثارها. وأبرزت أن المؤسسات التربوية مطالبة بدورها في ترسيخ قيم الاحترام ونبذ العنف، فيما تحتاج الأسرة إلى الدعم والمرافقة لمواكبة الحياة الرقمية لأطفالها، بالتوازي مع ضرورة توفير الهياكل المختصة للحماية والاستجابة الملائمة عند الحاجة. وختمت أسماء الجابري بالتأكيد على أن المنتدى يمثل فرصة للحوار وتبادل التجارب بين مختلف الأطراف الشريكة في المجالات التكنولوجية والبحثية والإعلامية، بما من شأنه تعزيز الجهود التشاركية وبلورة مقترحات واقعية قابلة للتنفيذ والمتابعة، وتطوير التعاون بين مختلف المتدخلين لضمان بيئة رقمية آمنة لجميع أطفال تونس.