
دعا النائب المستقل حليم بوسمة إلى استكمال مسار الإصلاحات القانونية والاقتصادية بمبادرة ذات طابع إنساني واقتصادي لفائدة المساجين والمفتّش عنهم في قضايا الشيك دون رصيد، إلى جانب المتورطين في قضايا مدنية لا تتعلق بالإرهاب أو أمن الدولة، مع مراعاة أوضاع كبار السن، وذلك في إطار القانون وضمان حقوق المتضررين. وفي بيان بمناسبة عيد الجلاء، عبّر بوسمة عن تقديره لما صدر من تنقيحات ومراسيم بالرائد الرسمي، وخاصة تلك المتعلقة بالصلح الجزائي وتنقيح الفصل 54، معتبرًا أنها تمثل، وفق تقديره، خطوات في اتجاه معالجة عدد من الملفات العالقة وفتح المجال أمام التسوية وإعادة الثقة في قدرة الدولة على إيجاد حلول تراعي مختلف الأطراف. الشيك دون رصيد.. أزمة تتجاوز الجانب الجزائي واعتبر النائب أن ملف الشيك دون رصيد لم يعد مسألة قانونية منفصلة عن الواقع الاقتصادي، مشيرًا إلى أن عددًا من المتعاملين بالشيك وجدوا أنفسهم في أزمات مالية تفاقمت بفعل التحولات الاقتصادية وتداعيات جائحة كورونا. وأوضح أن بعض أصحاب المؤسسات والمهن لم يتمكنوا من استخلاص مستحقاتهم لدى حرفائهم، ما انعكس بدوره على قدرتهم على سداد ديونهم تجاه المزودين والدائنين، وأدى إلى تراكم الالتزامات وتعطّل عدد من المؤسسات والأنشطة الاقتصادية. ويرى بوسمة أن معالجة هذه الوضعية تستوجب، إلى جانب تطبيق القانون، البحث عن آليات تسمح بإعادة إدماج المعنيين في الدورة الاقتصادية وتمكينهم من استئناف نشاطهم، بما يساعدهم على تسديد ديونهم والوفاء بالتزاماتهم تجاه أصحاب الحقوق. دعوة إلى تقييم قانون الشيكات وفي السياق ذاته، دعا النائب إلى إعادة النظر في القانون عدد 41 لسنة 2024 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية وإتمامها، معتبرًا أن تطبيقه ما يزال يطرح، وفق ما أورده، عددًا من الصعوبات والإشكالات الإجرائية. وطالب بإجراء تقييم ميداني لنتائج القانون، والعمل على توضيح الإجراءات وتوحيد تطبيقها بين المحاكم، إلى جانب مراجعة الأعباء والمصاريف المرتبطة بالتسوية، بما يجعلها أكثر قابلية للتطبيق ويأخذ بعين الاعتبار واقع الدورة الاقتصادية. وفي المقابل، شدد بوسمة على ضرورة الحفاظ على حقوق الدائنين وضمان حقهم في استرجاع أموالهم، مع تحميل المسؤولية لكل من يتعمد التحايل أو إساءة استعمال الشيك. المصالحة الاقتصادية وإعادة الإدماج وأكد النائب أن معالجة ملف الشيك دون رصيد يجب، حسب تصوره، أن تقوم على المصالحة وإعادة الإدماج الاقتصادي، لا على تجاهل حقوق المتضررين. واعتبر أن تمكين المعنيين من العودة إلى النشاط الاقتصادي قد يساهم في تمكينهم من تسوية وضعياتهم المالية، وبالتالي مساعدة الدائنين على استرجاع مستحقاتهم، فضلًا عن المحافظة على مواطن الشغل واستمرار المؤسسات وتحريك الدورة الاقتصادية. كما شدد على أن أي مبادرة في هذا الاتجاه يجب أن تكون منظمة وتقوم على تسوية الديون واحترام التعهدات وتحمل المسؤولية، مؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة بقاء الجرائم المتعلقة بالإرهاب وأمن الدولة خارج هذا المسار. «فرصة لبداية جديدة» وفي ختام بيانه، اعتبر حليم بوسمة أن العفو أو التسوية، في هذا الإطار، لا ينبغي أن يُفهم على أنه إسقاط للحقوق أو تشجيع على مخالفة القانون، بل كفرصة لإعادة ترتيب الوضعيات القانونية والمالية وفتح المجال أمام بداية جديدة. ودعا إلى استكمال الإصلاحات بمناسبة ذكرى عيد الجلاء، معتبرًا أن اعتماد مقاربة تجمع بين تطبيق القانون والإنصاف والمصالحة الاقتصادية يمكن أن يساهم في إعادة عدد من الأفراد والمؤسسات إلى النشاط والإنتاج، مع الحفاظ على حقوق المتضررين.




