
دخلت أزمة انقطاع التيار الكهربائي في تونس منعرجاً سياسياً جديداً، تحول إلى مواجهة علنية مباشرة بين السلطة التنفيذية والعمل النقابي في الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ). فبعد الانقطاعات الواسعة للكهرباء التي طالت عدة جهات، اعتبر رئيس الجمهورية قيس سعيد أن الأمر لا يتعلق بأعطاب عادية، بل هي "أعمال مدبّرة ومؤامرات" تقف وراءها أطراف مناوئة لتأجيج الأوضاع الاجتماعية في البلاد.هذه الرواية جوبهت برفض قاطع من الجامعة العامة للكهرباء والغاز؛ حيث خرج الكاتب العام المساعد للجامعة، إلياس بن عمار، في تصريح إعلامي مثير وردّ بشكل مباشر قائلاً: "مخليين المهندسين والعلم ويحكيو على مؤامرات؟ آناهي مؤامرات؟ لا فمة مؤامرات لا حتى شيء!". وشدد المسؤول النقابي على أن الأزمة فنية وعلمية بحتة وموثقة بالأرقام.ووفقاً للتقارير النقابية، فإن تونس تواجه عجزاً هيكلياً مبرمجاً في إنتاج الطاقة الكهربائية يصل إلى نحو 2000 ميغاوات. وكشف بن عمار أن السلطات ورئاسة الجمهورية كانت على علم مسبق بهذه الوضعية منذ شهر أفريل الماضي عبر مراسلات وتقارير رسمية، إلا أنها لم تتحرك باتخاذ إجراءات استباقية. كما أشار إلى غياب الاستثمار الحكومي في هذا القطاع، مؤكداً أنه لم يتم بناء أي محطة إنتاج كهرباء جديدة في تونس منذ سنة 2020، مما اضطر المهندسين للجوء إلى آلية "تخفيف الأحمال" (القطع الدوري) لحماية الشبكة الوطنية من الانهيار التام.




