تحوّل ملف الصحفي ورئيس تحرير موقع «الكتيبة» محمد اليوسفي، الموقوف منذ 4 سبتمبر الجاري، إلى محور تحرك مهني وحقوقي في تونس، بعد تجمع صحفيين ونشطاء الثلاثاء أمام القطب القضائي الاقتصادي والمالي للمطالبة بالإفراج عنه والدفاع عن حرية الصحافة. وفي الوقت الذي تؤكد فيه هيئة الدفاع أن الملف يقوم، وفق قراءتها، على «افتراضات واستنتاجات» وتشكك في توفر عناصر مادية تثبت الشبهات المنسوبة إلى منوبها، تؤكد الجهات القضائية أن الأبحاث تتعلق بشبهات من بينها الإثراء غير المشروع وغسل الأموال. وبين الروايتين، يبقى القرار النهائي بيد القضاء، فيما تتسع دائرة النقاش حول حدود العمل الصحفي والضمانات القانونية الممنوحة للصحفيين في تونس. تجمع صحفيون ونشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، أمام القطب القضائي الاقتصادي والمالي بتونس، للمطالبة بالإفراج عن الصحفي محمد اليوسفي، رئيس تحرير موقع «الكتيبة»، والدفاع عن حرية الصحافة. من جهته، قال رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، زياد دبّار، خلال الندوة الصحفية، إن وضع الصحافة في تونس بلغ، وفق تقديره، «حالة طوارئ»، معتبراً أن المهنة أصبحت تعمل في «وضعية نضال ومقاومة». وحذر دبّار من أن استمرار الضغوط على الصحفيين قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى تراجع قدرة وسائل الإعلام على العمل بصورة طبيعية، وصولاً إلى وضع قد يجد فيه المواطن نفسه أمام مصادر دعائية بدلاً من مصادر إخبارية موثوقة. كما رفض اختزال وظيفة الصحافة في العلاقات العامة أو تقديم صورة مفادها أن «كل شيء تحت السيطرة» و«كل شيء على ما يرام»، مؤكداً أن دور الصحفي يتمثل في نقل مشاغل المواطنين وطرح الأسئلة ومعالجة القضايا ذات المصلحة العامة، بما في ذلك الملفات التي قد تكون محل خلاف أو انتقاد. وتأتي هذه التصريحات والتحركات في سياق قضية محمد اليوسفي، التي تحولت إلى محور تحرك نقابي وحقوقي للمطالبة بالإفراج عنه والدفاع عن حرية العمل الصحفي، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القضائية الجارية. وتبقى المعطيات المتعلقة بالشبهات المنسوبة إلى اليوسفي، وكذلك تقييم الأدلة والوقائع، من اختصاص القضاء الذي لم يصدر، إلى حد الآن، حكماً نهائياً في القضية.




